|
ورثت حبّك عن آبائي الأُوَلِ |
فكان شعري كحبّي غير مُنتحَلِ |
|
أنت الجواب الذي تختار أسئلتي |
إلى شذاه المصفّى أوضح السُّبُل |
|
وحين أفتح أيّامي أراك بها |
ياقوتة الحق في أجيادها العُطُل |
|
ظمأى قوافيّ لولا أن سكبت بها |
برد اليقين فما علي وما نهلي؟ |
|
يا صوت كل ضمير لا سواد به |
وباب من يبتغي علماً بلا زلل |
|
وأنت قلت: سلوني والسؤال على |
فم الزمان نشيد العالم الأزلي |
|
فبالمساواة تنجي الكون من عوز |
وبالبلاغة تحمي القول من خطل |
|
تفلسفوا فيك حتى صرت أسئلةً |
لا تنتهي وبياناً غير محتمل |
|
تخاصموا فيك حتى لم يعد أحدٌ |
إلا ومن بعض ما أوتيت في شغل |
|
تحيّروا فيك.. أرشدهم إليك بما |
أُعطيته من وصايا الله للرسل |
|
تأوّلوك فأعشاهم سناك فيا |
لمعشرٍ قد أضاعوا العمر بالجدل |
|
ولو أطاعوك ما زلّت بهم قدم |
ولا أصيبت عقول القوم بالشلل |
|
ولم تكفّر دعاة الجبر مرجئةٌ |
ولا تخاصم صوفيٌّ ومعتزلي |
|
يا أفضل الخلق بعد المصطفى صفةً |
كلاكما بلسم الأرواح لم يزل |
|
من نبعة النور لا فرّقت بينكما |
ومن يفرّق بين الشمس والطَّفل؟ |
|
ما الأمس؟ ما حاضر الدنيا وما غدها |
إن لم يجدك بنوها النور في المقل؟ |
|
ما ضاقت الأرض لولا ظلم ساستها |
وما تعانيه من جهل ومن دجل |
|
وما يسُنُّ قويٌّ للضعيف بها |
وما يدبّر فيها الذئب للحمل |
|
وما يزخرف فيها الأغنياء وما |
يزان من عورٍ فيها ومن حول |
|
حسنٌ يصبَّغ كي تغرى العيون به |
حتى ليستبدل التكحيل بالكحل |
|
وما السياسة في شرع العلى حيلٌ |
ما أحقر النصر- مهما كان- بالحيل |
|
وما أخس من استعدى الغريب ومن |
أفتى وقال لهذي الأمة: اقتتلي |
|
من بعض نعماء جبّار السماء على |
ممن يصطفيه ثبات القول والعمل |
|
وأنت فينا أمير النحل واعجبى |
ممن يصحّف بين النحَّل والنِّحل |
|
يا صرخة الحق في نهج البلاغة.. يا |
صدق السياسة.. يا الأخلاق في رجل |
|
مستقبل الكون مرهونٌ بحاضره |
وأنت في كل أمرٍ مضرب المثل |
|
هل في الشجاعة من جاراك مقدرةً |
إذا التقى البطل المقدام بالبطل؟ |
|
هل في الفصاحة من جاراك مقدرةً |
وقد جرى النور في الألفاظ والجُمل؟ |
|
هل في الزهادة من جاراك معتكفاً |
والليل مخضوضلٌ من دمعك الهطل |
|
في بردتيك جلالٌ لا حدود له |
ومن يحدَّ فضاء الحق والمثل؟ |
|
وحق كل عليل أن يراك له |
نعم الدواء ليستشفي من العلل |
|
وحق كلِّ طريد أن يراك له |
نعم الملاذ.. وطاب النور من نُزُلِ |
|
وكلُّ شاكٍ وإن جلَّت شكايته |
يراك موئله في خطبه الجلل |
|
وكلُّ نفسٍ وإن أوزارها ثقلت |
يشفي مواجعها حبُّ الإمام علي |
|
أبا تراب لقد بعنا كرامتنا |
لمشتريها وبعنا نخوة الأسل |
|
وصار عيباً على الأحرار أن جبهوا |
بوارج الحقد بالخطيّة الذُّبُل |
|
أبا تراب لقد صار الوجود بلا |
شرعٍ وصار التجنّي منطق الدول |
|
وصار للقتل والتدمير فلسفةٌ |
يفتي بها كلُّ دجّالٍ ومبتذل |
|
وصار عرض كرام الناس منتهكاً |
والبعض قد غرِقوا خوفاً من البلل |
|
ونحن في الشرق غربانٌ مكسّرة |
تمرُّ أيامنا نوحاً على طلل |
|
وربَّة الكفر أمريكا تحضِّرنا |
لكي نعود رعاة النُّوق والإبل |
|
تصوغ لكن بإتقانٍ معاركنا |
وبعضها صرعةُ الأديان والملل |
|
|
|
|
صار الغزاة على مترين من حلبٍ |
ونحن نبحث في صفين والجمل |
|
يا هادم اللات والعزّى.. لقد رجعا |
وليس يشبه أمريكا سوى هُبَلِ |
|
|
|
|
تفنن القوم في استرضائها ومضوا |
يبررون خطاياها بلا خجل |
|
وكل مجزرةٍ تفضي لمجزرة
|
آخرى ومعتقل يفضي لمعتقل |
|
يا هازم الشرك هذي خيبر ضرِيَت |
وأحرقت كل هذا الشرق بالشعل |
|
ووزعتنا سبايا في خرائطها |
وألبستنا ثياب الذل والكسل |
|
فجرّد الآن فينا ذا الفقار ومن |
إلاك يطفيء جمر اليأس بالأمل؟ |
|
وأيقظ الوعي في وجدان من رقدوا |
لكي تُقَوِّمَ ما في الكون من مَيَلِ |
|
لن يصلحوا خللاً إلا إذا اعتقدوا |
بأنّ نهجك ينجيهم من الخلل |
|
وليس ثمّة درعٌ يُستعانُ بها |
إلا ولاءك في حلٍّ ومرتحل |
|
ويومك اليوم يا الشمس اسطعي أبداً |
ويا الوجود بهذا المولد احتفِلِ |
|
قصيدتي يا أبا السبطين شرَّفها |
لك انتماءٌ كساني أشرف الحُلل |
|
أصفيتها لأمير المؤمنين ففي |
حروفها ما ببال النَّحل من عسل |
|
وصنتها من عيون العابثين بها |
كما تصان الحسان الغيدُ بالكِلَلِ |
|
قبستُ من نهجه سحر البيان وما |
- وليتني- ينبغي فنُّ البلاغة لي |
|
وكيف يصعد من قصّت قوادمه |
والحبُّ ريش خوافيه إلى زحل؟ |
|
سلسلتُ من خلجات الروح أغينة |
ترفُّ في مهج العشّاق كالغزل |
|
شفيعُها أنَّها بالحب غارقةٌ |
وعذرها أنها جاءت على عجل |
|
وربما راح يطريها أخو شجنٍ |
فمرَّ فيها مرور الشارب الثمل |
|
والبدر يغري سناه وهو مكتمل |
للناظرين ويغري غير مكتمل |
|
وكاد نور أبي الأنوار.. يصعقني |
من بعضِ بعضِ تجلِّيه على الجبل |
|
ورحتُ أسعى لمرضاةِ الإمام بها |
إن كنتُ أخفقتُ في المسعى فوا خجلي |